الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
بالنار لأحد بعينه، بل نشهد أن المؤمنين من أهل الجنة، والكافرين من
النار.
127
أهل
قال: والطعن فيهم إن كان مما يخالف الأدلة القطعية فكفر، وإلا فبدعة وفسق، وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين، والعلماء الصالحين، جواز اللعن على معاوية (1) وأضرابه لأن غاية أمرهم البغي والخروج على الإمام وهو لا يوجب
اللعن. وإنما اختلفوا في يزيد (2) بن (3) معاوية حتى ذكر في الخلاصة (4) وغيرها أنه لا ينبغي اللعن عليه، ولا على الحجاج (5) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن المصلين من
شباب أهل الجنة» رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما. أخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (5/ 660، رقم 3781)، والإمام أحمد في مسنده (391/ 5، رقم 23377)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب المناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه (5/ 80، رقم 8298)، وابن حبان في صحيحه كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين (16/ 68، رقم 7126). (1) تقدمت ترجمته في الجزء الأول. (2) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام ولد بالماطرون سنة 25 هـ ونشأ بدمشق وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 هـ وأبى البيعة له كثير من الصحابة وفي عهده كانت وقعت كربلاء الشهيرة وفيها قتل الحسين بن علي وآله وفي سنة 63 هـ خلع أهل المدينة طاعته فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري فاستباحها ثلاثة أيام عن رأي يزيد وفعل في أهلها الأفاعيل وقتل كثيرا من الصحابة وأبناءهم وخيار التابعين توفي سنة 64 هـ.
(3) في أ: ابن.
(4) لا أدري ما الخلاصة المقصودة هنا فهناك أكثر من كتاب يحمل اسم الخلاصة منها خلاصة الحاصل في أحوال الأمم لمحمد بن الخطيب وخلاصة سير سيد البشر لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المتوفى سنة 694 هـ وغيرهما كثير.
(5) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أمير العراق وجبار بني أمية ولد سنة 40 هـ تولى لعبد الملك بن مروان وللوليد بن عبد الملك وكان خطيبا مفوها فصيحا عالما عارفا روى عن ابن عباس وابن عمر وسمرة بن جندب وذات النطاقين وكان سيف بني أمية المسلط على رقاب الناس بلغ من ظلمه وجوره ما جعله مضرب المثل في ذلك لم يسلم من أذاه حتى الصحابة ونال أبا الشعثاء وأبا