الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
133
وكقول حسان:
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء (1)
ومثل هذا كثير، وهو في الأصل من باب المجاز المبني في اللغة على طريقة المبالغة التي لا يراد بها الحقيقة، ومعناه (2) لو أن شيئا لحسنه أو لجلالته أو لمحبته (3) أو لشرفه، يفدى بالنفس أو بالأب أو بالأم (4) لكان هذا وليس المراد به الفداء على الحقيقة لا في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في غيره، فربما يقول بأبي أنت وأمي وأبوه وأمه رميمان في التراب، لا تصح (5) المفاداة بهما (6) أصلا، فكذلك في غيرهما، وإنما يكون تلخيص المعنى ما ذكرناه لا غير، والله أعلم.
سماع الكلام المفضي إلى البراءة ليلا
مسألة:
وفيمن تكلم بكلام يبلغه كلامه إلى البراءة، ولست أنظره في موضع مظلم،
(1) البيت لحسان بن ثابت من قصيدة له ينافح فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلعها:
عدمنا خيلنا إن لم تروها يبارين الأعنة مصعدات تظل جيادنا متمطرات فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وإلا فاصبروا لجلاد يوم
(2) في ب: ومعنا. (3) في أ: لحسنه ولجلالته ولمحبته. (4) في أ: بالأب والأم.
(5) في أ: يصح.
(6) في ب: بهم.
تثير النقع موعدها كداء على أكتافها الأسل الظماء تلطمهن بالخمر النساء وكان الفتح وانكشف الغطاء يعز الله فيه ما يشاء