الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
135
المخالفة
عن الفحشاء والمنكر والبغي والعصيان، وينصرها على الدنيا والنفس، والهوى والشيطان، ويذودها بجهده عن دواعي الغفلة، وما يؤدي بشؤم والمخادعة إلى (1) الخذلان، ويلزمها الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله تعالى من كل معصية في كل أوان، ويكلفها العمل بما وجب عليها من فرائض الرحمن، ويحرضها على فعل السنن، وينهضها للتقرب بوسائل الخير بحسب القدرة والاستطاعة، والله المستعان.
فمن فعل ذلك مع الاستقامة في الدين فقد تولاها، وألزم نفسه تقواها، وأطاع بها مولاها، وقد أفلح من زكاها.
وأما من أتبع نفسه هواها، وأسلمها لشيطانها ودنياها، فهو الذي أضاعها وأرداها، إذ لم يسلك سبيل هداها وقد خاب من دساها، ومن الواجب عليه في هذا الموضع أن يتولاها، بالتوبة والرجوع إلى مولاها، والخلاص مما عليه من مظالم للخلق إن جناها، ولا يسعه الغفلة والإعراض عنها إلى سواها، فهو معنى ولايتها التي صحيح الأثر حكاها، ولا يأباها إلا من أصر على المعصية جهارا،
وشرد عن الله شراد البعير نفارا، فحارب الله استكبارا، عن الحق خسارا. فبشره دارا في الآخرة، نارا، هي حسبه وبئس المصير، وإن ربهم بهم يومئذ لخبير، فهذا من لا يتولاها، وقد أولى ما أولاها، فأولى له وأولى لها وأولى، والله نسأله السلامة والولاية، والنصر والحماية، بفضله كرمه.
البراءة من المشتري من غاصب
مسألة:
وفيمن استرهن واشترى من الأصول ببيع الخيار (2) من يد رجل ويعلم
(1) في ب: على.
(2) هو طلب خير الأمرين إمضاء البيع أو رده خلال مدة معلومة.