الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
تمهيد قواعد الإيمان
فأردنا أن نتكلم في ذلك على حسب ما عرفناه عن أهل العلم والحق.
إن علماء المسلمين (1) لم يألوا جهدا في الكشف والبيان، عن مثل هذا الشان فأفحموا كل من عاب مذهب الحق، وشان، ولكن لا يكاد يجد بدا من التكلم في ذلك كل من أطلق العنان، صوب هذا الميدان.
فنقول: لو وجدنا سبيلا في الحق إلى تصحيح القول بالخروج من النار، لكنا إلى ذلك في غاية الاحتياج والافتقار لقبح أعمالنا، وتفريطنا في جنب مولانا الواحد القهار، على أننا نرجو ثوابه إنه كان حليما غفورا، ونخشى عذابه إن عذاب ربك كان محذورا، ولكنا لم نجد فيه إلا أن يقال في حق من يدعيه بل إن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (2)) وقد وجدنا من ينتحل نحلة الإسلام، ويأتمون بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام، مختلفين في ذلك على ثلاثة مذاهب متضاددة الأحكام:
فذهب المعتزلة (3) والإباضية والخوارج إلى تأبيد (4) الخلود لجميع العاصين من المشركين والموحدين. وذهب آخرون إلى العكس من هذا، فادعوا خروج الجميع وسووا في المصير
إلى الجنة بين العاصين مشركا أو موحدا، وبين المطيع
النووية وغيرها. وحاشيته على الكشاف أو شرحه على الكشاف عبارة عن تعليقات على شرح الزمخشري للكشاف وتشتمل على تعليقات منه ابتداء من سورة البقرة إلى سورة هود الآية 58 ومن سورة الزمر إلى سورة الطلاق.
(1) المقصود بالمسلمين في هذا الموضع الاباضية وكثيرا ما يرد هذا المصطلح عند الفقهاء الأقدمين
وأصحاب السير والمؤرخين
(2) فاطر 77
(3) تقدم التعريف بالمعتزلة في الجزء الأول. (4) في أ: تأييد.