الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥زيادات الباب الأول
145
وذهب أهل السنة (1) والشيعة والرافضة (2) إلى خروج عصاة الموحدين من حكم التأبيد في الخلود، دون أهل الشرك والجحود، فكانوا لكثرتهم أشد على الناس في الإضلال، وإن كان من يدعي خروج الجميع أشد في الإضلال (3)، فنتوجه (4) بخطابنا إليهم لتعويل أكثر الناس عليهم {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (5).
فنقول وبالله نستعين إن هؤلاء الجماعة احتجوا على ذلك بوجوه، أخذوها من أئمتهم المطاعة:
أحدها: إن غاية ما أخبر به الكتاب المبين في وعيد عصاة الموحدين، أنهم في النار خالدين، والخلود ما لم تضم إليه كلمة التأبيد، قد يقتضي معنى الدوام ولا يفيد، ولكن يراد به المكث الطويل، الذي ينقطع ويبيد، للموافقة بينه وبين حديث الخروج من النار (6)، الوارد في () عصاة أهل التوحيد، والدليل على ذلك قول لبيد (8) شعرا
فهل حدثت عن أخوين داما على الأيام إلا (9) ابني شمام
(1) المقصود بهم أتباع المذاهب الأربعة: المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة وعنوا بالسنة اتباع سنة
الرسول.
(2) تقدم التعريف بالرافضة في الجزء الأول.
(3) في ب: الضلال
(4) في النسختين: أ، ب: فتوجه.
(5) يوسف 103
(6) سيأتي تخريجه قريبا.
(7) في أ: من.
(8) لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية من أهل عالية نجد أدرك الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم وترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا وسكن الكوفة وعاش عمرا طويلا وهو أحد أصحاب
المعلقات توفي سنة 41 هـ.
(9) في أ: لا.