الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧زيادات الباب الأول وقرر القاضي في تفسيره (1) وتبعه البيضاوي (2) معنى الانقطاع في الخلود، فقالا (3):
(2)
لو أفاد في أصل وضعه الدوام، لكان ضم الأبد إليه من اللغو في الكلام، واستدلوا
على التفرقة بين الكفار، وعصاة أهل الإقرار بتنويع الأخبار عن أهل الوعيد
الله
(1) مؤلف هذا التفسير هو قاضي القضاة، أبو الحسن عبد الجبار بن أ أحمد ابن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمداني الأسد باذي الشافعي، شيخ المعتزلة عاش دهراً طويلاً وفاق أقرانه، وسار ذكره، وأخذ عنه كثير من العلماء. وقد خلف القاضي عبد الجبار مصنّفات في أنواع مختلفة من العلوم، منها: كتاب الخلاف والوفاق، وكتاب المبسوط، وكتاب المحيط، وكلها في علم الكلام. وألف في أصول الفقه: النهاية، والعمدة، وشرحه. وألف في المواعظ كتاباً سماه نصيحة المتفقهة. وبالجملة فقد طبق الأرض بكتبه، وبعد صيته، وعظم قدره، حتى انتهت إليه الرئاسة في المعتزلة، وصار شيخها وعالمها غير مدافع، وكانت وفاته سنة 415 هـ.
وتفسيره المسمى تنزيه القرآن عن المطاعن لم يقصد فيه مؤلفه أن يعرض لشرح كتاب الله آية آية، بل كان كل همه موجها إلى الفصل بين مُحكم الكتاب ومتشابهه، وإلى بيان معاني هذه الآيات المتشابهة، ثم إلى بيان خطأ فريق من الناس في تأويلها، وهو يقصد بهذا الفريق – في الغالب - جماعة أهل السُّنَّة الذين لا يرون رأيه في القرآن ولا ينظرون إليه نظرته الاعتزالية. ابتدأ القاضي عبد الجبار تفسيره بسورة الفاتحة، واختتمه بسورة الناس، ولكنه لا يستقصي جميع السورة، ولا يعرض لكل آياتها بالشرح، بل نجده يبني تفسيره على مسائل، كل مسألة تتضمن إشكالا وجوابا، وهذا الإشكال تارة يرد على ظاهر النظم الكريم من ناحية الصناعة العربية، وتارة يرد عليه من ناحية أنه لا يتفق مع عقيدته الاعتزالية.
(2) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي علامة وقاض وفقيه أصولي ومفسر شهير اشتغل بالقضاء في تبريز إلى جانب اهتمامه بالتأليف والتدريس قبل أن يترك القضاء ويتفرغ لتحصيل العلم توفي سنة 685 هـ بتبريز له مصنفات كثيرة منها: منهاج الوصول إلى علم الأصول وشرح المطالع في المنطق وشرح مصابيح السنة للبغوي سماه تحفة الأبرار وأشهر مؤلفاته تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل وهو الكتاب الذي اشتهر باسم تفسير البيضاوي أو تفسير القاضي | اعتمد فيه مؤلفه على كتب التفسير التي سبقته منها الكشاف للزمخشري ومفاتيح الغيب للفخر الرازي وتفسير الراغب الأصفهاني وضعت له عدة شروح وحواش زادت على الأربعين منها حاشية الشهاب الخفاجي وسماها عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي وحاشية القونوي وضعها بإيعاز من السلطان عبد الحميد الأول. (3) في ب: فقالوا.