الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
تمهيد قواعد الإيمان
ومما هو نص في ذلك بلا إنكار (1) قوله في حق اليهود من الكفار: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَد (2))) أي الموت أبدا أي ما داموا في حياتهم الدنيا، فكان مفهوم هذه الشريطة من التأبيد (3) بمنزلة الثنيا لأنهم من جملة الكفار الذين قالوا: يملك لِيَقضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ (4) والعياذ بالله من النار.
وكما أخذت العرب من الخلد قولهم للأحجار: خوالد، فقد أخذوا من الأبد قولهم للوحوش أوابد، وفي أهل المذاهب من يدعي خروج أهيل الوعيد من أهل الشرك، وعصاة أهل التوحيد، فله على قود مذهب المدعين لخروج عصاة الموحدين، أن يحتج على خروج المشركين بانقطاع التأبيد من حيث ما لأولئك أن يحتجوا على خروج عصاة الموحدين، بانقطاع التخليد.
ولأن يحتج بحديث خروج الكل الوارد من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص (5) فيما يزعمون: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها» لا فيها أحد من حيث ما لأولئك أن يحتجوا بحديث خروج البعض، وله أن يحتج بالغفران
(1) في ب: بل لإنكار. (2) البقرة 95
(3) في أ: التأييد. (4) الزخرف 77
(5) عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي ولد قبل الهجرة بسبع سنين وكان يحسن السريانية وأسلم قبل أبيه فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يكتب ما يسمع منه فأذن له وكان كثير العبادة شهد الحروب والغزوات وحمل الراية في اليرموك ولاه معاوية الكوفة مدة قصيرة ولما ولي يزيد امتنع عبد الله عن بيعته وانزوى بجهة عسقلان منقطعا للعبادة وعمي في آخر حياته توفي سنة 65 هـ. (6) موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما وهو هنا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفي الباب عن انس وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم والحديث غير ثابت عند أصحابنا والقول بفناء النار قول إمام الحشوية ابن تيمية وتابعه عليه تلميذه ابن القيم وهو قول متروك ومذهب مهجور لا يصار إليه ولا يعول عليه ولا يقول به من أهل السنة أحد سوى من وافق هواه ابن تيمية وهم شرذمة خرقوا إجماع الأمة وخالفوا القرآن والسنة فلا نطيل الكلام في سرد الردود عليهم لأمر في وضوحه كالشمس في رابعة النهار. أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (220/ 5، رقم 1375).