الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣(1)
153
زيادات الباب الأول للكل من قوله تعالى {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ () () () من حيث ما لأولئك أن يحتجوا بالغفران للبعض من قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (2) فدليل الآية بدليل الآية، ودليل الرواية بدليل الرواية، ودليل انقطاع التخليد بدليل انقطاع
التأبيد.
عصاة
ولقائل أن يقول على قود هذا المذهب المنقول: إن العرب كما أخذت من الخلد خوالد خوالد الأحجار، فقد أخذت من الأبد أوابد وحوش القفار وهذه الأوابد أقل (3) بقاء من تلك الخوالد في الاعتبار، وكلها يصير إلى الانقطاع والدمار، فيكون على حسب ذلك خروج المشركين من النار قبل خروج. أهل الإقرار، ولمن يكون (4) من أهل البدع والأهواء أن يدعي عكس تلك الدعوى فيقول بعدم التسليم لانقطاع الخلود المذكور، في تلك الأشياء، لأنه من كلام أهل الجاهلية العمياء، وهم يعتقدون فيها الثبوت والدوام، لأنهم على خلاف ملة الإسلام بدليل قول زهير بن أبي سلمى (5) شعرا:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وإلا السماء والنجوم وربنا وأيامه معدودة واللياليا
فلو لم يكن مراده بالخلود معنى الدوام لما غالى حتى أشركها في البقاء الدائم مع
(1) الزمر 53 (2) النساء 48
(3) في ب: قل.
(4) في ب: تكون.
(5) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني من مضر: حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمى الحوليات وفاته في حدود سنة 13 ق هـ.