الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
تمهيد قواعد الإيمان
الله سبحانه وتعالى، بخلاف القول في التأبيد (1) فإن انقطاعه بالإضافة إلى الدنيا ليس عنه محيد، لوروده في القرآن المجيد فيكون الخروج من النار للمشركين دون عصاة الموحدين والاعتراض بغفران ما دون الشرك، فإنه معلق بالمشيئة ولا بحديث الشفاعة، فإنه مردود لانسداد باب الانقطاع في الخلود.
ولمن أجاب عن هذا الشيء العجاب أن يقول في الجواب: إن الخلود وإن أفاد في أصل وضعه معنى الدوام أبد الآباد فانقطاعه مستفاد (2) من جواز انقطاع التأبيد إذ لا يكون أشد منه {لأنه (3) يفيد ما يفيد فيعم الخروج أهل الشرك وعصاة أهل التوحيد وإذا قد انفتحت هذه الأبواب، فلمن يدعي زوال هذا (4) العقاب والثواب من أهل الجنة والنار، أن يحتج على دعواه بانقطاع التأبيد (5) لئلا يستوي في زعمه الفاسد في (6) البقاء الدائم المعبود والعبيد وهو الغاية القصوى من الجهل بمعاني الكتاب والسنة والإجماع وحجة العقل. فانظروا إلى هذه المذاهب الفاسدة كيف خرجت من باب انقطاع والتأبيد (7) فصار البناء على هذه القاعدة في باب الدعوى.
والاحتجاج بمثابة واحدة إن صح بعضه
كذلك.
صح
الخلود
كله، والقول في الفساد
فإن قيل: لم كان انقطاع الخلود والتأبيد (8) يقتضي التساوي بين تلك المذاهب
(1) في أ: التأييد.
(2) في ب: يستفاد.
(3) سقط من: أ.
(4) في النسختين: أ، ب: أهل وقد كتبت هذا في طبعة وزارة التراث ولعلها هي الأصح.
(5) في أ: التأييد.
(6) في ب: من.
(7) في أ: والتأييد.
(8) في أ: والتأييد.