تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

زيادات الباب الأول

100

في الدعاوى، وقد وقع الإجماع على أن المشركين لا يخرجون من النار، وقد رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم خروج عصاة أهل الإقرار ولا قائل من المسلمين بزوال الأبرار والفجار ومستقرهم من الجنة والنار؟.

(1)

قلنا: لما خالفوا الوعيد واختلفوا بينهم ذلك الاختلاف الشديد فروى بعضهم خروج عصاة أهل التوحيد فلم يتم إليه افتراؤه حتى ضم إليه افتراء انقطاع التخليد وزاد بعضهم رواية حديث يقتضي خروج المشركين وضم إليه افتراء انقطاع التأبيد (1) ليتم له ما ادعاه من الإفك المبين علمنا أن الإجماع واقع على خلاف ما يرجوه من (2)} أولئك الطماع، من (3) الخروج والانقطاع، إتباعا لتلبيس شيطانهم إبليس المطاع، حتى كان على قود هذه الضلالة زوال الأبرار والفجار ومستقرهم من الجنة والنار مع أنه أدخل شيء في الإحالة أقرب من القول بانفراد أهل الوعيد أو بعضهم بالخروج لا محالة، لأنه من القياس على ما شوهد من زوال الدنيا وأهلها، ولا بأس إذ قد جاز في تلك العقول الموؤفة (4) انقطاع الخلود والتأبيد، وهو على خلاف أوضاعهم المعروفة.

فظهر بهذه المعاني الشهيرة أن باب انقطاع الخلود والتأبيد، مفتاح لشرور عديدة إذا سد انسدت وإذا فتح انفتحت بأنواعها فوضى، والشر يلد بعضه

بعضا.

فلذلك (5) استوت تلك المذاهب في باب الدعوى والباطل بين أهله اشد من الحرب في العدوى، إذ كل من يدعي خلاف ما به يخبر التنزيل ولم يكن رده إلى

(1) في أ: التأييد. (2) سقط من: ب. (3) في أ: و. (4) في ب الموفقة. (5) في ب: فكذلك.