الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩زيادات الباب الأول
159
أغنى الإشهار عن إيراد بعضه في هذه الأسطار، وكلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وكلام العرب العرباء في الجاهلية والإسلام على هذا المنهج المستقيم، يكاد يفوت حصره رقم الأقلام، حتى وقع التوسع من الناس تثنية الفاعل وجمعه وهو مفرد، ولا بأس لأجل تكرير الفعل مع ما فيه من الالتباس، وبه فسر على ما (2) قيل على أحد الوجوه الصحيحة في التأويل قوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارِ عَنِيدٍ (3) أي ألق الفريقين مرتين، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (4) أي أرجعني أرجعني أرجعني ثلاث مرات. ثم إذا عرفت أن تقييد الخلود المفسر بالدوام، بكلمة التأبيد غير عزيز وجود مثله في الكلام، فاعلم أن ورود الوعد والوعيد على هذه الطريقة يحسن ﴿أن يكون (5)﴾ لفائدة جليلة، ونكتة دقيقة، وذلك أن الدوام في الشيء وإن أفاد وجوده في زمان الاستقبال على سبيل الاستغراق، لا ينافي كون الانفصال في أثناء أجزاء زمانه انفصالا، ما لا يعتد به إلا من جهة إفادة أصل الوضع إياه، بل من جهة ما أثبتته العرب في محله (6) من تنزيله معظم الشيء، وجلة منزله كله، فلا ينافي خروج ما لا يقيد () به من أقله فحسن ورود التقييد للخلود بكلمة التأبيد، دفعا لما عسى أن يخطر بالأوهام من جواز بعض الانقطاع، في أثناء الدوام، ولسد الطريق المؤدية إلى تلك المذاهب المردية.
فإن معنى قوله تعالى: {خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (8)) أي دائمين فيها دواما لا انقطاع
(1) في ب: لكاد. (2) في أ: فسر فيما.
(3) ق 24
(4) المؤمنون 99
(5) سقط من: أ. (6) في أ: محل.
(7) في ب: يفيد.
(8) النساء 57