تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

زيادات الباب الأول

167

وذلك خارج على معنى ما يوجد في الأثر عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد (1) رحمه الله من قوله في الرواية عنه: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم إلا أن الأحداث تخرج على أربعة أوجه:

يسع من

علمه

أحدها: إن تكون في نفس الجملة أو في شيء منها فهذا مما لا جهل ضلال راكبه ولا جهل ضلال المتولي له ولا جهل ضلال الشاك فيهما أو في أحدهما حتى قال القائل بذلك: إنه لا يعلم فيه اختلافا.

وثانيها: إن يكون الحديث في تفسير الجملة أو في شيء منه مما تقوم به من العقل {أراد الحجة (2) فهو كما مضى في الوجه الأول إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول أنه يسع من علمه جهل ضلال راكبه ما لم يبن له علم ذلك والأول أكثر. وثالثها: إن يكون الحدث على وجه الاستحلال من تحليل الحرام وتحريم الحلال مما لا تقوم الحجة به في الأصل إلا بالسماع فالقول فيه كالقول في الحديث في تفسير الجملة من الاختلاف.

(1) الإمام جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء ولد سنة 21 هـ بعمان بقرية فرق من أعمال نزوى وبها نشأ وترعرع وتلقى مبادئ علومه ومنها قصد البصرة حاضرة الثقافة الإسلامية وقت ذاك لاستقرار جمع كبير من الصحابة فيها أخذ جابر العلم عند الصحابة كابن عباس وعائشة وانس وغيرهم خلق كثير وكان مرجع الناس في الفتوى والتدريس وقد شهد له بالعلم وسعة المعرفة جمع غفير من الصحابة والتابعين قال ابن عباس: عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا ومعهم جابر بن زيد ويعد جابر بن زيد الإمام الأول للاباضية وكان لهم ردأ وظهيرا وكانوا لا يخرجون إلا برأيه ويسترونه عن الحرب لئلا تموت دعوتهم. اهتم بالتأليف وله كتاب ضخم كبير يقال إنه حمل بعير أو يزيد وهو ديوان جابر وهو أول مؤلف في تاريخ الإسلام إلا إنه ضاع وبقيت آثاره وفتاواه في أسفار الفقه يستشهد بها الموافق والمخالف اختلف في تاريخ وفاته والأشهر إنه سنة ثلاث وتسعين توفي وانس بن مالك في جمعة واحدة

رضي

الله عنه.

(2) سقط من: ب.