الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩زيادات الباب الأول
169
بالمحكمة (1) بقولهم: لا حكم إلا الله وعنها تفرع هذا المذهب الصحيح فمن بلغه
أمرهم وضاق عن تصويبهم وتولى المسلمين الذين يتولونهم فقد تولاهم. وإن لم يتول المسلمين على ولايتهم وشك فيهم فلا معنى لقوله: قوله فيهم قول المسلمين، لأنه إذا شك فيهم وفي ولاية المسلمين لهم لم يكن قوله فيهم قول المسلمين إلا لقلقة لسان.
فاترك عنك أمثال ذلك نجانا الله وإياك وجميع المسلمين سلوك المهالك، والله
أعلم.
مسألة:
الخلاص من الأفعال الماضيات
وفيمن خطر في قلبه ذكر شيء من الأفعال الضمان (2) أو الذنوب لم يعلم حقيقته كيف يلزمه فيه ليتخلص منه في ذلك الحال ثم نوى الخلاص وسؤال العارفين عما يلزمه من ذلك الذي خطر في قلبه.
فهل تجزيه الدينونة بالخلاص ويجوز له فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى تأخيره من حال إلى حال من غير عذر عن طلب المعبر، أم لا يجوز له التأخير ولا يسعه إلا أن يقوم في ذلك الحال متى ما ذكر يطلب (3) المعبر حيث كان؟.
(1) هم القائلون لا حكم إلا الله الرافضون لمبدأ التحكيم الذي أقره علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية وهم النواة الأولى للإباضية وكان أول أمرهم وبداية ظهورهم في سنة 37 هـ عقيب صفين وبعد قبول علي للتحكيم مباشرة ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء والخوارج لأجل خروجهم عن علي كرم الله وجهه ولم يزالوا كذلك إلى عام 64 هـ حيث افترقت الخوارج إلى فرق غالى بعضهم في الدين وتبرأ بعضهم من بعض بسبب. هذه المغالاة. (2) كذا في النسختين أ، ب إلا أن أبا مسلم رحمه الله علق في هامش النسخة: أبقوله: لعله والضمان. (3) في أ: بطلب.