الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠170
تمهيد قواعد الإيمان
أرأيت إن تأخر بقلة علمه وظنه أنه يجوز له التأخير فمات على نية الخلاص، وسؤال العارفين أيكون سالما عند الله تعالى بنيته أم غير سالم؟.
وكذلك إذا نسي الضمان والذنب أيكون معذورا بنسيانه؟ وفي حالة توبته ورجوعه إلى مولاه ذاكرا (1) للفعل إلا أنه كثرت عليه التبعات والذنوب وصار كل ما وجد فرصة يسأل عن تبعاته وذنوبه ومرة يسأل عن أمر دينه وفي بعض الأحيان مشتغل بخلاصه وأمر دنياه؟.
أرأيت من كانت هذه نيته وأفعاله إذا (2) سهى عن شيء كان ذاكرا له عند توبته أيكون معفوا عنه بنسيانه أم لا؟.
الجواب:
إن ما تذكره فعرفه من أفعاله الماضيات على ثلاثة وجوه:
أحدها: إن يكون حراما في الإجماع.
وثانيها: إن يكون حلالا في الإجماع.
وثالثها: ما يختلف فيه بالرأي.
ولا هلاك عليه إلا في الوجه الأول وهو على ضربين:
أحدهما: إن تلزمه فيه التوبة مع الخلاص كالمظالم.
والثاني: إن تلزمه فيه التوبة فقط.
فأما الذي تلزمه فيه التوبة مع الخلاص إذا كان منه على انتهاك لما دان بتحريمه، وكان على مقدرة من الخلاص منه ووجد المعبر له علم ذلك فلا يسعه
جهله وعليه طلب علم ذلك حتى يتوب منه ويخلص نفسه من ضمانه.
(1) في أ: ذكر وعلق عليها أبو مسلم رحمه الله في الهامش بقوله: لعله ذاكرا. (2) في أ: أو.