الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣زيادات الباب الأول
173
قال: نعم، والله أعلم.
قلت له وعنه وإن قال قائل: ما الفرق بين حدث موسي بن موسي، وراشد
بن النظر، وبين فعل أهل النهروان، أو حدث عمرو بن العاص ومعاوية؟.
قال: فعلى ما وجدنا فحدث معاوية وعمرو بن العاص باطل لمخالفته حكم الحق، وعناده لحجة الله التي هي في الظاهر حجة، وفعل أهل النهروان حق لبقائه على الأصل الأول، ومفارقة من فارقه على اتفاق من أهل الحق فيهما بهذا، على ذلك دلت الآثار من المسلمين، والأخبار وكفى بشهرة الحق حجة في ذلك، لمن (1) قامت عليه.
وأما حدث موسى وراشد فاختلف فيه أهل دعوة الحق من عمان في حقه وباطله، وادعى كل فريق من المسلمين ممن شاهده فيه ما يحتمل صدقه وكذبه بلا أن يجهر بالبراءة ممن خالفه (2)، ولا تخطئة له في الدين على ما ظهر ومضى أولئك على هذا، وبقي الحدث لاحتماله العدل والجور على أشكاله، مع من صح معه كونه، ولم يطلع على ما كان عليه في الأصل، فصار لعدم الإجماع فيه على شيء جميع ما قيل فيه على اختلافه معه، دعاوى، لأنه من المحتملات للحق والباطل وأبى من هذا آخرون، وزعموا فيه أنه بدعة.
واحتج كل من الفريقين على مذهبه احتجاجا كثيرا يعرف فيستدل على العدل من كان بصيرا، والقول في هذا يتسع ويطول، فكيف بجميع ما احتوى عليه السؤال، وفيما مضى إشارة فانظر فيها وتدبر معانيها، ولا تقبل إلا ما بان
لك حقه. والله أعلم.
(1) في ب: ولمن. (2) في ب: من خالقه.