تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

تمهيد قواعد الإيمان

(1)

في الباطن في جملة التي تتولى فيها جميع أولياء الله.

وأما ما يكون من علي من الأفعال الباطلة فالبراءة (2) منها لازمة على من صحت معه سعادته، وعلى من لم يصح معه ذلك، لا فرق بين الفريقين إلا في ولاية نفسه، والله أعلم بالصواب.

وأما بيان بطلان التحكيم فنقول: إنه باطل لوجهين:

أحدهما: إن الله تعالى قد حكم في كتابه العزيز فجعل لقتال الباغين غاية ينتهي إليها، فقال تعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله (3) فالكف عن قتالهم لأجل التحكيم مخالفة لحكم الله العزيز الحكيم.

(4)

والثاني: إن التحكيم (4) لو جاز فلا يجوز أن يكون من خصيم) (ه)، وأحد الحكمين عمرو بن العاص (6) الذي شد على عضد معاوية العاص، فكيف يجوز حكمه في صحيح الإمامة، وقد جعل معاوية بن أبي سفيان إمامه، وقد شق بإمامته الباطلة عصى المسلمين.

كلا إن هذا شيء ظاهر البطلان، لا يجوز قبوله من علي ولا ممن شايعه على ذلك من الأعوان، ولو سلك الفريقان من يتولاه ومن يبرأ منه طريقة الإنصاف لشهدوا عليه جميعا بما آتاه من باطل التحكيم وما بعده من قتل من أنكره

(1) في ب: نتولى.

(2) في ب: والبراءة. (3) الحجرات 9

(4) في ب: التحكم. (5) في ب: ممن خصم.

(6) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي أبو عبد الله: فاتح مصر وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي اسلم في هدنة الحديبية وولاه النبي صلى الله عليه وسلم إمرة جيش ذات السلاسل وأمده بأبي بكر وعمر ثم استعمله على عمان ولما كانت الفتنه بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية فولاه معاوية على مصر سنة 38 هـ وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة وتوفي بالقاهرة سنة 43 هـ.