الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩زيادات الباب الأول
179
وأما محاجته عن علي لأهل النهروان، فيحتمل أنه (1) لم يبن له باطل التحكيم، ولما بينوه له صح منه لهم التسليم، وليس في كثرة علم الإنسان ما يدل على تصويبه في كل الذي منه قد كان.
(2)
فلا تكن في اليأس (2) من بيان الصواب في ذلك لأهل النهروان، دون علي وابن عباس، فرب رمية من غير رام تصيب الغرض فيحصل بها المرام، ورب قليل العلم يبدأ (3) في بعض المسائل من تبالغ علمه في الحلال والحرام، وقد قيل في مثل بديع: قد يدرك الضالع شأو الضليع، ولا يصيب الحق من كثر علمه إلا بتوفيق مولاه ذي الجلال والإكرام، وقد سلم سلمان (4) وبلال (5)، وهلك أمية بن أبي الصلت (6)
(1) في أ: أن. (2) في أ: البأس.
(3) كذا في النسختين والمعنى غير واضح.
وسمع
6
(4) سلمان الفارسي صحابي جليل أصله من مجوس أصبهان عاش عمرا طويلا، نشأ في قرية جيان ورحل إلى الشام فالموصل فنصيبين فعمورية وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وقصد بلاد العرب بحثا عن دين ترتاح إليه نفسه فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه فاشتراه رجل من بني قريظة فجاء به إلى المدينة وعلم سلمان بخبر الإسلام فقصد النبي صلى الله عليه وسلم بقباء كلامه ولازمه أياما وأبى أن يتحرر بالإسلام فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه فأظهر الإسلام وجعل أميرا على المدائن فأقام فيها إلى أن توفي سنة 36 هـ. (5) بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم و خازنه على بيت ماله من مولدي السراة وأحد السابقين للإسلام وردت في فضله أحاديث كثيرة شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استبقاه أبو بكر الصديق بالمدينة ولم يأذن له بالخروج حتى خرجت البعوث إلى الشام في عهد عمر بن الخطاب، فسار معهم وتوفي في دمشق سنة 20 هـ. (6) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبدا وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يزعم أنه نبي فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله رأيه فيه، فقال: أشهد إنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره وخرج إلى الشام وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام، يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له فامتنع وأقام في الطائف إلى أن مات سنة 5 هـ.
عن