الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣زيادات الباب الأول
183
من العالمين والعاملين الداخلين في العمل الصالح من كل باب وأن يختم لنا به ويعيننا عليه ويقينا سوء الحساب.
وأن يحسن مآبنا إليه والله عنده حسن المآب وأن يجعل ألسن الأقلام التي تخط لنا، أو تحط عنا من الكلام شاهدة لنا عنده بالثبات على ملة الإسلام وبالتوبة من جميع العصيان والآثام وأن يعيذنا من النار ويدخلنا من فضله دار السلام إنه لطيف خبير، وهو على كل شيء قدير.
وقد كانت خاتمة الكلام من هذا الكتاب في شفاعة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فبقي لنا أن نقول فيها بحسب ما عرفناه بالعقول، ورأيناه في الأثر المنقول وها نحن نشرع في ذلك فنقول: إن الشفاعة في اللغة: هي الإعانة بالتوسل في طلب العفو والصفح عن مستحق العقاب.
وفي الشرع: هي الإعانة بالتوسل إلى الله في موقف الحساب في طلب الإذن منه للمؤمنين بالمصير إلى دار الثواب وصاحبها الأعظم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد خص بها في الابتداء دون غيره من الملائكة والأنبياء تشريفا له من الملك المعبود ببعثه (1) لها في المقام المحمود فيكون هو الفاتح لبابها فيشفع ثم يشفع من بعده من يشاء (2) الله من أصحابها ولا تكون من الجميع إلا للفريق المطيع فلا حظ فيها لأهل الجحود والإنكار ولا لعصاة أهل التوحيد والإقرار خلافا في الدين لمن خصها في زعمه أو أشرك فيها عصاة الموحدين، حيث جعلوا قاعدة مذهبهم ذلك على شفا جرف هار من دعوى الخروج لهم من النار وقد خلصوا من الاستدلال لمذهبهم المذكور ﴿على (3)﴾ ثلاثة أمور:
الأول: أنهم جعلوا معنى الشفاعة في الشرع مثل معناها في اللغة على سبل
البت والقطع.
(1) في أ: يبعثه.
(2) في أ: شاء.
(3) سقط من: ب.