الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤184
تمهيد قواعد الإيمان
والثاني: مما (1) يرونه في الحديث الذين يزعمونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: شفاعتي
((2)
لأهل الكبائر من أمتي والثالث: إن الأبرار لا حاجة لهم إلى شفاعة نبينا المختار إذ كل منهم بمقتضى
وعد الله إلى ثوابه واصل فالشفاعة في حقهم باب من تحصيل الحاصل. والجواب عن الأول: إن أكثر موضوعات الشرع يخالف معناها لغة معناها شرعا فلا يكون الخلاف بين المعنيين في الشفاعة بدعا.
والجواب عن الثاني: إن روايتهم بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر تضادها رواية أصحابنا بنفيها عنهم وإذ تنافت الروايتان فالمرجع فيهما إلى أحكام القرآن المبين الذي هو حبل الله المتين من تعلق به نجا ومن قال به صدق ومن حکم به عدل وسنتلوا عليكم إن شاء الله أحكامه المحكمة في ذلك عند الجواب عن الثالث فخذوها من هنالك.
والجواب عن الوجه الثالث: إن الاقتصار في نفي الشفاعة عن الأبرار على اعتبار ما خيل إليهم فيها من تحصيل الحاصل جهل وضلال باطل لا يدعيه عاقل له حظ من الذوق السليم المدرك للطائف المعاني التي تضمنتها الآيات والذكر الحكيم، فإن كون الشفاعة للأبرار على الخصوص له أشباه ظاهرة (3) جلية، من النصوص الإلهية في أحكام دنياوية، وأحكام أخروية، ولا ينكرها من الناس إلا مؤوف الحواس، ومن كان في هذه أعمى عما هو أقوم قيلا، وأهدى (4) دليلا، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.
فأما أشباهها من النصوص في أحكام الدنيا، الذي يقضى بكونها للأبرار على
(1) في ب: ما. (2) الحديث تقدم تخريجه.
(3) في أ: أشياء مظاهرة.
(4) في ب: وأقوى.