الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
تمهيد قواعد الإيمان
فقال: تحيتهم يوم يلقَونَهُ سَلَمُ (1) وقال: {دَعْوَنهُمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللَّهُم وَتَحِيَّمُهُمْ (1) فِيهَا سَلَامُ (2)) وقال: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَمًا (3).
25
وقد اخبر عن الملائكة بأنهم يدعون لهم هنالك كذلك فقال: {وَالْمَلَيكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابِ (3) سَلَامُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (4).
فدلت هذه النصوص كلها من دعاء الملائكة والمؤمنين بالصلاة والتسليم على
نبينا الكريم، ودعاء حملة العرش بالغفران للتائبين المتبعين سبيل رب العالمين واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الهو أنبياء للمؤمنين والمؤمنات، ودعاء أهل الجنة فيها لبعضهم من بعض بالحياة والسلامة، ودعاء الملائكة لهم بذلك لهم في دار المقامة، على أن لا حظ (5) من هذه الدعوات لأهل الإصرار، من عصاة أهل التوحيد والإقرار، وما شفاعة الرسول إلا نوع دعاء بخير من جنس هذا الدعاء المنقول، فكيف يصح العدول بها عن أشباهها عند من له أدنى مسكة من أهل العقول، مع أن هذه الدعوات على قياس مذهبهم الباطل، كلها من باب تحصيل
الحاصل.
فإن قالوا: إن أهل الكبائر من أهل الإقرار بالإسلام، قد دخلوا في عموم استغفار الملائكة عليهم الصلاة والسلام، حيث قال الله حكاية عنهم:
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (6).
قلنا: إن كانوا داخلين في هذا الاستغفار، من حيث إنهم من أهل الأرض،
(1) الأحزاب 44
(2) يونس 10 (3) الواقعة 25 - 26 (4) الرعد 23 - 24
(5) في أ: الأحظ. (6) الشورى 5