الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧زيادات الباب الأول
187
فالمشركون أيضا مثلهم، وأنتم مثلنا لا تقولون بذلك في أهل الشرك، فظهر في هذا العموم المنصوص أنه قد قضى عليه معنى الخصوص، لأن الاستغفار المذكور بالمؤمنين مخصوص على نحو ما في سائر النصوص، مع أنه يحتمل أن يكون للعموم، فيفيد معنى (1) السؤال والدعاء لأهل الأرض، طلب الستر والإمهال، كما قيل في قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ (2)) فيكون استغفارا في أمر الدنيا.
فإن قالوا على التفسير الأول: إن المشركين قد أخرجهم الدليل، فليس لهم إلى الشفاعة من سبيل.
قلنا: وكذلك عصاة أهل التوحيد، قد أخرجهم الدليل عنها، فليس لهم حظ منها، لما قد أثبتناه هاهنا، فليس عليه من مزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قالوا: إن استغفار الأنبياء للمؤمنين (3) والمؤمنات يعم من الأمة العاصي والمطيع، فكذلك شفاعة الشفيع، لأن الإيمان على معنيين:
أحدهما:
هي
(4) ألا يراد (5) منه إلا (6) معنى التصديق، فيوصف به العاصي من
هذا الفريق.
والثاني: الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، فيدخل في اسم المؤمنين والمؤمنات بهذا الاعتبار فريق من الأبرار، وعصاة أهل الإقرار؟.
(1) في أ: بعض.
(2) الرعد 6
(3) في ب: والمؤمنين.
(4) في ب: معنى.
(5) في ب: الإيراد.
(6) في ب: لا.