تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188

تمهيد قواعد الإيمان

قلنا: إن المراد بالإيمان هاهنا هو الإيمان الشرعي، وهو الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، لا الإيمان اللغوي الذي هو التصديق فقط، وعلى تقدير التسليم لذلك، فالمؤمنون اسم عام للفريقين للأبرار (1) والمصدقين من الفجار، ولكن قد خص هذا التعميم دعاء حملة العرش العظيم حيث كان منهم الاستغفار، نصا في فريق الأبرار، فدخلوا في منطوقه، وخرج بمفهومه فريق الفجار، فظهر بما ذكرنا من الآيات الكريمة، والحجج المستقيمة.

(2)

إن سنة الله جارية في الصالحين من أهل السموات والأرض بالدعاء، من بعضهم لبعض، فتارة يكون من الفرض كالأمر لأهل الإسلام بالصلاة على نبينا، والسلام وتارة يكون من السنة كالتحية الفاشية بين أهل الجنة، وتارة يكون من الشروط التي يتوقف عليها إذن المولى لأهل الجنة بمسيرهم إليها، كالشفاعة التي جاء في الحديث أنها أحد الأمور الثلاثة، التي لا يكون دخول الجنة إلا بها، وهي رحمة الله، والعمل الصالح، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن العمل الصالح والشفاعة كلاهما من رحمة الله، فإذن لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، لأن أعمال العاملين وإن تمادت أعمارهم إلى آلاف من الأعوام، لا يفترون من الصلاة والصيام وغيرهما من سائر العبادات، وأنواع القيام، لا يوازي واحدة من النعم التي هي (3) تحصيل الطعام والشراب، وتسهيل انحدارها حتى يستقر في الأقصاب، وتحويل أعيانهما بآلات الإنهضام وتعديل تقسيمها إلى ثلاثة من الأقسام، وتنويل الجسد القسم الصالح منها بما أودع فيه من الآلات التي يصدر تفريقه في كل جزء من أجزائه عنها، وتنزيل

(1) في أ: من الأبرار.

(2) روى الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله مرسلا عنه أنه قال: ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي».

أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح (1/ 269، رقم 1001).

(3) في أ: نهى.