الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩زيادات الباب الأول
189
قسمي الفساد مماطا أذاهما عن العباد راحة للأجساد، وتنبيها على أن ابن آدم في
حال كماله، وأحسن أحواله، لا ينفك من الخبث واحتماله.
فكيف من قبل ذلك أن (1) كان نطفة من مني يمنى، ومن بعده حين يصير بعد موته جيفة ينفر منها الأحب الأدنى، فما هو في افتخاره واختياله، وتماديه في غيه وضلاله، غير مكترث بقبائح أعماله، إلا عظيم الجهل، وسديد (2) نفحة من ربه الذي غمسه على هذا من حاله، في بحر فضله ونواله.
دع
ما عدا هذه النعم، من غرائب الفطر، ودقائق الخلق التي أودعها باطن الجسم وظاهره، فعجزت (3) عن وصفها الأفهام، ولم تصل إلى كنهها الأوهام، لكي يتم للعبد بهذا الترتيب الصحيح الذي يعجز عن تفصيله حذاق أهل التشريح، أمر التعديل والترشيح لخدمة مولاه الذي هداه، ولهذه النعم أولاه.
6
ثم {من وراء ذلك من النعم الخارجة عن الأجساد، فضلا من رب العباد، ما (5) لا يحصى بتعداد، فإذا كانت صالحات الأعمال وإن جلت (6) متضائلة متقاصرة عن مقابلة أدنى هذه النعم التي تصير إلى نفاد، فكيف بها في مقابلة الآخرة الذي لا ينفد أبد الآباد، وهي لهم مهيأة حاضرة، كلما أرادوها
نعيم
(7)
رحمة وفضلا من مولانا الكريم الجواد (8).
(1) في ب: إذا.
(2) في ب: وتسديدا.
(3) في ب فعجزنا.
(4) سقط من: ب. (5) في أ: مما. (6) في ب: حملت. (7) في أ: التي. (8) في أ: الجواد الكريم.