الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠190
تمهيد قواعد الإيمان
وإن قال في كتابه العزيز: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا (1) فلا شك في أن جعله العمل شيئا (2) مقابلا لهذه الأنعام، محض (3) رحمة منه وفضل وإكرام، ولولا ذلك ولله الحمد لكان العبد إلى استحقاق العقوبة أقرب منه إلى استحقاق المثوبة.
ألا ترى إلى ما في الخبر عن سيد البشر، صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته (4)) و ﴿مما (5)﴾
(1) مريم 63 (2) في ب أشياء.
(3) في ب: يخص.
(4) الحديث رواه الإمام الربيع بن رحمه الله بإسناده إلى ابن عباس رضي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يدخل الجنة أحد بعمله قيل: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن الله يتغمدني
برحمته».
قال الربيع: يعني يكسوني برحمته ويغمدني بها كما يغمد السيف في جفنه. ورواه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن ينجي أحد منكم عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».
وفي الباب عن عائشة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأسد بن كرز وزيد بن أسلم رضي
الله
عنهم.
6
أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب في الآداب (186/ 1، رقم 736)، والإمام البخاري في صحيحه (2147/ 5، رقم 5349)، والإمام مسلم في صحيحه کتاب المرضى باب نهي تمني المريض الموت (2169/ 4، رقم 2816)، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب التوقي على العمل (1405/ 2، رقم 4201)، والدارمي في سننه كتاب الرقاق باب لا ينجي أحدكم عمله (395/ 2، رقم 2733)، والإمام أحمد في مسنده (2/ 235، رقم 7202)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (2/ 60، رقم 348)، والطيالسي في مسنده (305/ 1، رقم 2322)، وأبو يعلى في مسنده (63/ 7، رقم 3985)، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 187، رقم 493). (5) سقط من: ب.