تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

زيادات الباب الأول

191

روي عنه قال: «لو أخذني الله ﴿أنا (1)﴾ وأخى عيسى بما (2) فعلت هاتان الإصبعان لعذبنا عذابا لم يعذب به أحدا من العالمين (3)».

وذلك لأن العاملين (4) وما يعملونه من صالحات الأعمال، وما لهم عليه من

الثواب العظيم من عند ربهم الكريم في جنات النعيم، كل شيء من ذلك في وصفه، من خالص رحمة الله وفضله وكرمه ولطفه فكيف يبلغون حقيقة شكره وحمده، بأقوال وأفعال واعتقادات لم تكن لهم إلا رحمة وفضلا من عنده، ولو بالغ كل منهم في ذلك بما فوق جهده، وأفنى نفسه وأذابها في عبادته واجتهاده

وجهاده وورعه وزهده.

ثم إذا (5) عرفت ذلك فقد تبين بالدليل القاطع، وتعين بالبرهان الساطع، أن لا حق على الله في الأصل لأحد من عباده، ولو اتقاه حق تقاته، وجاهد فيه حق جهاده، لأن نعم الله عليه لا تحصى، وكل ذلك (6) لا يوازي شكرة واحدة منها، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها، وهو لم يعطها حقها من الشكر، فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم له.

وعلى هذا يخرج ما في الحديث عن أبي بن كعب (7): «لو أن الله عذب أهل

(1) سقط من: أ. (2) في ب: ما.

(3) رواه الإمام الربيع رحمه الله مرسلا عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله بلفظ: «لو أخذني الله أنا وأخي عيسى بما عملت هاتان الإصبعان لعذبنا بالنار ولا يظلم ربك شيئا.

ورواه غيره موصولا عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح (1/ 260، رقم 950)، وابن حبان في صحيحه کتاب الرقائق باب الخوف والتقوى (2/ 432، رقم 657).

(4) في أ: العالمين.

(5) في ب: إن.

(6) في أ: وذلك كله.

(7) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد من بني النجار من الخزرج أبو المنذر صحابي أنصاري كان قبل