تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

تمهيد قواعد الإيمان

سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم

(1))) *

ولكنه تبارك وتعالى رءوف رحيم غني جواد كريم، ذو من وفضل عظيم، لم يكلف عباده من الحمد والشكر والطاعة إلا دون ما أعطاهم إياه من الاستطاعة، وجعل بفضله جزاء عملهم اليسير، ما ادخره (2) في الآخرة من الثواب والملك الكبير، فهم يستوجبون عليه ذلك بمقتضى وعده الصادق انتهاء، وإن كان في الأصل لا حق لهم عليه، ابتداء، فمورد (3) إثبات السببية في الآية في دخول الجنة بالأعمال، بما هو باعتبار وعد الله الصادر عن الرحمة والفضل، ومورد النفي في الحديث، إنما هو باعتبار عدم الاستحقاق في الأصل، فإثبات سببية الأعمال، في الآية مبطل لدعوى الجبرية، الذين يعتبرون التفضل دون الأعمال.

لها

الإسلام حبرا من أحبار اليهود، مطلعا على الكتب القديمة يكتب ويقرأ ـ على قلة العارفين بالكتابة في عصره - ولما أسلم كان من كتاب الوحي وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتي على عهده وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس وأمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه مات بالمدينة سنة 32 هـ. (1) الحديث عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت له وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعله أن يذهب من قلبي فقال: إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار. قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل قوله ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل قوله ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك». أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة باب في القدر (225/ 4، رقم 4699)، وابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم باب في القدر (29/ 1، رقم 77)، والإمام أحمد في مسنده (5/ 182، رقم 21629)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الورع والتوكل (2/ 505، رقم (727)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 450، رقم 1817)، والطبراني في المعجم الكبير (160/ 5، رقم 4940، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الشهادات باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء (204/ 10، رقم 20663)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (612/ 4،

رقم 1093). (2) في أ: أذخر لما.

(3) في ب: فمن رد.