تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

زيادات الباب الأول

193

ونفي السببية في الحديث مبطل الدعوى القدرية (1) القائلين باعتبار الأعمال دون التفضل، فإذن لا بد لدخول المكلفين الجنة من اعتبار صالحات الأعمال التي جعلها الله برحمته وفضله سببا لذلك النوال، ولذلك كان الالتجاء إلى أصحاب القلوب الطاهرة عادة بينة ظاهرة، مستمرين عليها في الدنيا والآخرة، ولو كانوا أعلى يقين من السلامة، والفوز بأنواع الكرامة، من ربهم في دار المقامة، فهم في الدنيا في موقف الحساب، يطلبون بذلك إنجاز ما وعدوا به

الله

من

من الأجر والثواب، وفي الجنة يطلبون به دوام الحمد والشكر لمولاهم. ألا ترى كيف قال الله فيهم: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِم بُشْرَنكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتُ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ (2) (وقال فيهم (3): {يَوْمَ لَا يُخْزِى

صلے

اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا (4) فأخبر عنهم أنهم يدعونه بإتمام نورهم، وغفران ذنوبهم في حال ما تسعى بين أيديهم وبأيمانهم تلك الأنوار، يبشرون بجنات تجري من تحتها الأنهار.

عنده

فكان كل من هو إلى الله أقرب، فأمره في الخوف والخشية منه أغرب، وفيما ه أطمع وأرغب، وكل من كان الخطابه أسمع وأوعى، فهو لحقوقه أرعى، وله في السر والعلانية أسأل وأدعى، وكل من كان في سبيل الخيرات أسلك وأمشى، فهو لنفسه أملك، ولربه أخشى.

ولذلك كان من ذلك للأنبياء (5)، صلاة الله وسلامه عليهم ما لم يكن لغيرهم

6

(1) هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى.

(2) الحديد 12

(3) في أ: فيه. (4) التحريم 8

(5) في أ: الأنبياء.