الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤194
تمهيد قواعد الإيمان
من الأولياء، ألا ترى كيف قال الله فيهم: أُولَجِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ محذورا (1) وقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَا وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ (2) له.
فهم على جلالة أقدارهم وتيقنهم بالسلامة من أخطارهم، مدارون بين الخوف والرجاء، ويكثرون لربهم الدعاء والتضرع واللجاء (3)، فلم يكن ذلك معدودا منهم من باب تحصيل الحاصل، كما كانت الشفاعة للأبرار معدودة منه في المذهب الباطل، وما هي في الحقيقة إلا نوع من الدعاء بالخير، فتكون لأهل الصلاح لا غير، إلا أنها لا تكون إلا من الأعلى للأدنى، بخلاف غيرها من الدعاء، فإنه قد يكون كذلك كاستغفار كل نبي للمؤمنين والمؤمنات، وقد يكون بالعكس من ذلك كصلاتنا (4) وتسليمنا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تتبعنا آيات الكتاب الحكيم وروايات أحاديث النبي الكريم، فلم نجد فيهما من الدعاء بالخير في أمور الآخرة لعصاة الموحدين من نصيب والانتفاع بشفاعة شفيع، ولا بقرابة (0)
قريب.
فأما دعاء الصالحين، فالكلام فيه قد مضى، وأما الشفاعة فقد قال الله تعالى فيها: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (6) وقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (7)
(1) الإسراء 57
(2) الأنبياء 90 (3) في أ: الإلجاء.
(4) في أ: لصلاتنا. (5) في ب: قرابة.
(6) الأنبياء 28
(7) البقرة 48