تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

زيادات الباب الأول

195

وقال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (1)) وقال: {يَوْمَذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (2) وقال: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ له (3) وقال: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ (4) فدل ذلك كله على الشفاعة من (5) غير أهل الطاعة. وإن كان فيه عموم يحتمل التخصيص في التأويل فالعموم يجري على حكمه المفهوم، من ظاهره المعلوم حيث لا يقوم على التخصيص دليل، وما إليه ها هنا قط من سبيل لأن الدليل قائم بمنطوقة ومفهومه على إجراء هذا الحكم على عمومه في جميع الفجار من المشركين وعصاة أهل الإقرار.

نفي

ولئن أشكل شيء من ذلك لما أشكل قوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن ارتَضَى (6) فإن ظاهره قد حكم وقضى بانحصار الشفاعة في الفريق المرتضى، والعاصي من أهل الإقرار مسخوط عليه فكيف تتوجه شفاعة الشفيع إليه وتقدير الآية: ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه بحذف العائد المنصوب إلا أن يقول هؤلاء العمي القلوب: إن تقديرها لا يشفعون إلا لمن أرتضى له الشفاعة (7) ويجعلون عصاة الموحدين ممن ارتضاها لهم لثبوتها بزعمهم عن النبي، فيصح حينئذ دعواهم، لولا ما بها من اتباع شيطانهم الذي أغواهم حتى قادهم بأزمة التلبيس والتسويل، إلى التعكيس وضلال التأويل فنبذوا ما حكم الله وقضى من

(1) البقرة 254

(2) طه 109

(3) سبأ 23

(4) غافر 18

(5) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب عن.

(6) الأنبياء 28

(7) في ب: الشاعة.