الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩199
زيادات الباب الأول وآيات الكتاب المبين وروايات أحاديث الرسول الأمين مشحونة بالوعيد واللعن على عصاة أهل التوحيد حتى تحصل في بعض كتب الحديث أن الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم نحو تسعة عشر صنفا من عصاة هذه الأمة خلافا لما نقلوه من الشفاعة لهم عمن أخذوا عنه من ضلال الأئمة، بناء على قاعدة مذهبهم في دعوى الخروج لهم من النار وغفران ما دون الشرك والأوزار بغير توبة واستغفار، وإنها لقاعدة مجتثة من فوق أحكام الله في كتابه، وأحكام رسوله في سنته ما لها فيهما من قرار وإنها لتوشك أن تنهار وتنهد بهم في نار جهنم إلا أن يتوبوا من أهوائهم صادقين في ارعوائهم وأنى لهم وقد سيط حب الباطل بلحومهم ودمائهم وهم أشد حرصا عليه حين يكونون في دمائهم، اللهم يا مالك الملك، إنا نعوذ بك فأنقذنا بفضلك من كل هلك. والحاصل في هذا (1) من القول الفاصل بين الحق والباطل أن حديث شفاعة النبي المختار لأهل الكبائر من عصاة أهل الإقرار أحد الوجوه التي يحتجون بها على خروجهم من النار، وقد تردد هؤلاء الجهال في مذهبهم هذا بين ثلاثة
أقوال:
6
فتارة يدعون للعاصي غفران ما دون الشرك من المعاصي من قوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (2) فوقعوا بهذا التأويل في تكذيب التنزيل لأدائه إلى التبطيل لما تكرر فيه من الأخبار عن هؤلاء الأشرار بعذابهم في النار لأن
(98/ 1)، وابن حبان في صحيحه كتاب السير باب في الخلافة والإمارة (373/ 10، رقم 4515)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة باب التغليظ في قبول المصدق الهدية ممن يتولى السعاية عليهم (53/ 4، رقم 2339)، والطيالسي في مسنده (168/ 1، رقم 1213)، والطبراني في المعجم الصغير (2 90، رقم 838)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الزكاة باب الهدية للوالي بسبب الولاية (158/ 4، رقم 7453).
(1) في ب: هذه.
(2) النساء 48