الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠200
تمهيد قواعد الإيمان
الصحيح من أحكام الكتاب إذا ثبت الغفران وجب انتفاء العذاب. وتارة يحتجون بما يزعمون من حديث الشفاعة وقد تقدم أن لا حظ لهم في دعاء الصالحين في الدنيا، ولا يوم تقوم الساعة، اللهم إلا أن يدخلوا في الاستغفار الدنيوي، الذي معناه طلب الستر والإمهال إذ لا شركة لهم فيما يقتضي رحمة الآخرة، على حال من الأحوال، بدليل ما قد ثبت عليهم من اللعن، المتوجه إليهم في الدارين بلا جدال، حيث قال الله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ (1))).
إلا أن يقولوا: إن الآية الكريمة نزلت في المنافقين الذين رموا عائشة رضي ا
الله
(2)
عنها، والمنافقون مشركون في السريرة، وإن كانوا مسلمين في العلانية، بدليل) قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (3) فوقع اللعن في الدارين على هؤلاء الرامين بكونهم مشركين.
فنقول: إن ظاهر الآية لا يدل على أن المراد بالذين يرمون المنافقون المذكورون وعلى تقدير التسليم بهذه الدعوى فالعبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب ولا أن علة اللعن في الدارين هي الرمي وحده فتناول اللعن في الدارين كل رام مشركا أو موحدا، لكل مزية قد اتصفت بتلك الصفات المذكورة وكون العبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب طريقة شهيرة ونظائرها في القرآن وغيره
كثيرة.
وتارة يزعمون أن عصاة أهل الإقرار يعذبون بقدر أعمالهم في النار ثم يخرجون منها إلى الجنة منعمين مع الأبرار، فإن كان ذلك مأخوذا من قوله
(1) النور 23 (2) في ب: لدليل.
(3) البقرة 8