تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

زيادات الباب الأول

205

فتكون هذه الأخبار متحققة الوقوع ولكنها من غير هؤلاء الذين وقع ضميرهم بعد حرف النفي فدل مثل ذلك من قوله تعالى في المشركين: {وَمَا هُم بِخَرِجِينَ

مِنَ النَّارِ (1) وقوله: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنْهَا على أن الخروج لبعض أهلها يتحقق (3) الوقوع ولكنه لغير المشركين الذين ولي ضميرهم حرف النفي وما هم إلا عصاة الموحدين.

قلنا: إن الله تعالى قال في أهل الجنة: ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ﴾ فصورة تركيب

النار

الكلام في الفريقين ﴿واحدة (4)﴾ فيلزم من دلالة الكلام على الخروج من لبعض أهلها دلالة الخروج من الجنة لبعض أهلها ولا قائل بذلك متأولا منهم فظهر أن لا محيص إلى القول في ذلك كله بالتخصيص.

(0)

على أن بعض أهل البلاغة قد نص على المنع في هذه الصور أن تكون للتخصيص لكون ذلك عنده في الخبر الفعلي خاصة كقولك: ما أنت سعيت في حاجتك بتقديم الفاعل المعنوي وإيلائه حرف النفي لقصد التخصيص بخلاف نحو تلك الصور فإن الضمير فيها {لا يصح أن يكون فاعلا معنويا مقدما لإفادة التخصيص لأنه لو كان كذلك والحالة هذه لزم بقاء ما بلا اسم وهو ممنوع ولزم في المعنى إيلاؤها خبرها داخلة عليه الباء وهو ممنوع في الرواية عن أبي علي الفارسي () فتعينت تلك الصور إنها من باب تقوية الحكم، لا من باب التخصيص.

(1) البقرة 167

(2) المائدة 37

(3) في أ: بتحقيق.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: إن يكون التخصيص.

(6) سقط من: ب.

(7) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل أبو علي أحد الأئمة في علم العربية ولد في فسا من أعمال فارس سنة 288 هـ ودخل بغداد سنة 307 هـ وتجول في كثير من البلدان وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه وتقدم عنده فعلمه النحو وصنف له كتاب الإيضاح في قواعد العربية ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي بها سنة 377 هـ وكان متهما بالاعتزال وله

شعر قليل.