تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

206

تمهيد قواعد الإيمان

عصاه

وظهر بما ذكرنا من هذا كله أن جميع ما يحتجون به من ذلك على خروج. الموحدين من النار قد قيل بمثله في أهل الجنة من غير دعوى منهم لخروج أحد من أهلها ففرقوا بين ما جمع الله من الأحكام الواردة على أسلوب واحد من أساليب الكلام فجعلوا لأهل الوعد بالثواب من الخلود والتأبيد ما لم يجعلوه لبعض أهل الوعيد.

وصورة الأخبار واحدة في الفريقين: الأبرار والفجار إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والعلم عند الله في هذا وغيره وإليه ترجع الأمور فيجزي كل عامل بحسب عمله الجزاء الموفور.

ثم إن من لم يكن له نصيب من لطف الله الرحمن الرحيم وتوفيقه للهداية إلى صراطه (1) المستقيم وكان في أسر عدوه الشيطان الرجيم، واتكل في تفسير القرآن والحديث على فهمه السقيم ولم يكن له حظ من الذوق السليم فقل ما يوجد شيء من الآيات وصحيح الروايات المحكمات فضلا عن المتشابهات إلا وفيه معنى الاحتمال لوجه من وجوه تأويلات الضلال فيصح حينئذ مذهب من يذهب من الضلال إلى انقطاع عذاب المشركين لأن (2) أشد ما جاء في وعيدهم بالنار قوله تعالى: {خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (3) والأبد في اللغة اسم للدهر، واسم للدائم فيكون له أن يحتج على دعواه فيقول: إن المعنى خالدين فيها دهرا منكرا (4) يحتمل التنكير لمعنى التقليل والتكثير، وأيهما كان في التقدير فلا ينافي خروجهم من السعير {فتصح (5) تلك (6) الدعوى لمن قالها من أهل البدع والأهواء.

(1) في ب: صراط.

(2) في ب: فلأن.

(3) النساء 169

(4) في أ: منكم. (5) سقط من: ب.

(6) في ب: فتلك.

عذاب