الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧زيادات الباب الأول
207
وكذلك إن فسر الأبد بالمعنى الثاني فقيل: خالدين فيها دائما فإن الدوام قد لا يدل على عدم الانحسام بدليل قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ (1) فَإِن دوامهم عليها ينقطع بموتهم وبغيره من الأشغال التي لا بد لهم منها في حياتهم فكل هذه التقادير حاملة لهذه الوجوه الباطلة.
وكذلك لو قال قائل من رأيه العائل: إن المشركين غير مقطوع فيهم بالوعيد كما قال هؤلاء في عصاه أهل التوحيد واحتج على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (2) وبقوله: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (3) فقال: إن الله قد حكم فيهم بحكمين مختلفين نفي الغفران وإثباته فلا يقطع عليهم بواحد منهما، لكان كلامه حاملا لوجه من الوجوه وإن (4) كان في الحقيقة باطلا وهلم جراه) إلى أن تأتي على جميع أحكام الله في كتابه وأحكام رسوله في سنته فلن تجد فيهما إلا ما شاء الله ما هو حامل لوجه من وجوه الحق ووجه من وجوه الباطل فلو صح العدول عن واضحات الأدلة وجاز التثبت (6) بكل علة، والمصير إلى ما يحتمله
لفظ من التأويلات المضلة لما تميز (7) العلماء من الجهال والهدى من الضلال
ولكن أبى الله إلا أن يكون الحق يصدق بعضه بعضا ويكذب ضلال التأويل من القلوب المرضى ألا وإن الله أنكر على اليهود أربعة أشياء:
(1) المعارج 23
(2) النساء 48
(3) الزمر 53 (4) في ب: إن. (5) في أ: حرا. (6) في ب: التثبيت.
(7) في أ: تمير.