الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
تمهيد قواعد الإيمان
أحدها: قولهم لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً (1). وثانيها: دعوى الغفران مع الإصرار حيث قال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ (2)) وثالثها: ما جاء في تفسير قول تعالى: وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (3)
أن المراد به ما ادعوه من شفاعة آبائهم الأنبياء لهم.
ورابعها قولهم لموسى عليه السلام: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةٌ (4).
فورثها من هذه الأمة هذا الفريق فهو في قعر بحرها غريق وبأعظم نيرانها حريق حيث كانوا مثلهم فيها على التحقيق، إلا وإن (5) أولئك يدعونها من تلقاء أنفسهم، وزاد عليهم هؤلاء فيها حيث ادعوا فيها ﴿إدعاء (6)﴾ غير مقبول أنها من حكم الله والرسول، والله تعالى يقول: {هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (7) وهم يقولون: هم منها خارجون، والله تعالى يقول: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (8) فعلق الغفران لما دون الشرك بالمشيئة المبهمة، ثم أوضح إبهامها وأزال إيهامها بقوله في آيات أخر: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (9) وقوله بعد ذكر أنواع من المعاصي: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(1) البقرة 80 (2) الأعراف 169 (3) آل عمران 24
(4) النساء 153
(5) في ب: إن. (6) سقط من: ب.
(7) البقرة 39 (8) النساء 48
(9) طه 82