تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

210

تمهيد قواعد الإيمان

أَنفُسِهِمْ (1) الآية، وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ (2) في أحد

التفسيرين.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له (3)» فإن ذلك وإن كان مطلقا في اللفظ، فهو مقيد في المعنى بشرط ﴿التوبة (4)﴾ إذ لو كان المعنى في إثبات الشفاعة لهم على غير ذلك، والمسلمون يدعون الله بشفاعة نبيه لهم، لكانوا يدعون الله بأن يجعلهم من أهل الكبائر وهو دعاء باطل، لا يذهب إلى جوازه عاقل.

ألا وإن القرآن الكريم بحر الله العظيم فيه المحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد والعام والخاص، والمفصل والمجمل، والمبهم والموضح، والناسخ والمنسوخ، فيجب على الناظر فيه أن يرد متشابهه إلى محكمه، ومطلقه إلى مقيده، وعمومه إلى خصوصه، وإجماله إلى تفصيله وإبهامه () إلى إيضاحه، ومنسوخه إلى ناسخه، فيضع كل شيء في محله من ذلك كله (وإلا (7) غرق في مآله، بتأويل ضلاله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وقد تكلمنا في ذلك بحسب ما بان لنا من الدلائل الواضحة، والبراهين النيرة اللائحة، وإنا لكثيرا ما نحب (8) لو تفضل الله على عبيده العاصين من أهل

(1) الزمر 53

(2) الرعد 6

(3) رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا.

أخرجه العقيلي في الضعفاء (443/ 3، رقم 1491)، وفي كتاب السنن (152/ 2، رقم

(2308

(4) سقط من: أ.

(5) في ب: إيهامه.

(6) سقط من: ب.

(7) في ب: ولا.

(8) في ب وإنا لكثيرا لنحب