تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

216

تمهيد قواعد الإيمان

السفينة خوفا على الأموال والأنفس، ما يجعل على الأموال منه، وما يجعل على النفوس النصف أم أقل أم أكثر، فعلم بذلك الشيخ عامر (1) بن علي العبادي، فأقام النفوس ديات (2) وحاسب بها الأموال فقرأ ذلك علي، فقلت له: ذكرت لوالدي ذلك قبل أن تصنف أثر مسألتك هذه فقال هو قياس باطل لوجوه:

الوجه الأول: إن النفوس هي حية لم تمت فليس هي دية، وليس للحر ثمن في حياته ولا بعد مماته.

الوجه الثاني: لو تعمد على قتلهم لم يصيروا ديات بل يصيروا قصاصا (3). الوجه الثالث: ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة (4) أن لو ثبتوا ديات من أخرست لسانه فله دية تامة ﴿وإن قلعتها من بعد فكذلك دية تامة (5)﴾ وكذلك السمع والأذنان، والبصر والعينان والأنف والعورة والأصابع. فكيف وما يصيبهم ليس لهم من شيء مع أنهم رموا فلم يكن امتناعهم سببا

(1) الشيخ عامر بن علي بن مسعود العبادي العقري النزوي من علماء القرن الثاني عشر وأدرك مدة ليست بالقصيرة من القرن الثالث عشر كان عالما فقيها شاعرا وله يد طولى في علم الأسرار والمكاشفات وله ديوان شعر مطبوع اسمه أنوار الأسرار ومنار الأفكار ويتضمن الديوان قصائد في الأسرار وفي المديح والرثاء وغير ذلك ومن مؤلفاته كتاب المراقي فيما يحل ويحرم من التقية للمتآقي وهو كتاب فريد من نوعه عاش الشيخ عامر وأدرك العلامة الكبير أبا نبهان رحمه الله وتوفي بعد الشيخ جاعد وإن كانت سنة وفاته غير متعينة على التحديد. (2) الدية: حق القتيل وهي واحدة الديات مأخوذة من الودي وهو الهلاك يقال: أدى فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك. وفي حديث القيامة: «فوداه من إبل الصدقة» أي أعطى ديته ومنه الحديث: «إن أحبوا قادوا وإن أحبوا وادوا أي إن شاءوا أخذوا الدية. والدية في اصطلاح الفقهاء هي اسم للمال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها. وما وجب من جناية في غير الآدمي لا يقال له دية وا وإنما يسمى قيمة. (3) القصاص: تتبع الأثر فكأن المقتص يتبع أثر جناية الجاني فيجرحه مثلها والقصاص أيضا: المماثلة ومنه أخذ القصاص لأنه يجرحه مثل جرحه أو يقتله به وقيل: سمي به قصاصا لأنه يقص

الخصومات أي يقطعها. واصطلاحا هو معاقبة الجاني بمثل جنايته.

(4) الخشبة هي السفينة أو القارب. (5) سقط من: ب.