الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧217
في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية يصيبهم، فمن أين يثبت ذلك، ولم يشرح لي رحمه الله كل الشرح، ولكنه ذكر البعض منه اتكالا على فهمي، وقال: ثم لما حسبوا ديات، فدية المشركة نصف دية المشرك، وهما دون دية المسلم، والمسلمة نصف دية المسلم.
وكيف بعد ذلك في التسليم في شرع المسلمين أن النفوس بالسواء، ولم يكن حسابهم بالسواء، وإن صحت له ذلك، وحيث لم تكن له يد في علم مناهج القياس المضبوطة مع أساطين العلماء، لم يتضح له الحق، وترك ما صنفه على حاله في قراطيسه بغلط انتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ.
قال غيره: وجدنا مثل ما رفعه هذا الشيخ (1) عن عامر بن علي العبادي في كتاب اللباب (2) عن مؤلفه مهنا (3) بن خلفان، ورأينا أيضا مثله جوابا عن شيخنا الخليلي يخبر فيه أنه عن نظر، كما صرح به المتأخرون.
ولكن لما وجدنا هذا الرأي وهذا الاعتراض أجبنا السؤال عن حقيقة معانيه،
(1) في ب: وجدنا ما رفعه مثل هذا الشيخ.
(2) كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار تأليف السيد الفقيه مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي وهو كتاب واسع يقع في أربعة عشر جزءا طبعته وزارة التراث كاملا وقد حوى كثيرا من آثار العلماء المعاصرين للمؤلف لا سيما آثار العلامة أبي نبهان والشيخ الصبحي والشيخ الزاملي والشيخ حبيب بن سالم وغيرهم. وقد رتب كتابه هذا على هيئة سؤال وجواب وللوالد رحمه الله منظومة في عدد أجزاء اللباب وبيان ما يحويه كل جزء تقع في 207 أبيات. (3) السيد مهنا بن خلفان بن محمد بن عبد الله البوسعيدي أبو زهير علامة فقيه ولد في القرن الثاني عشر وعاش بمسقط حينما كان والده السيد خلفان. بن. محمد قائما بالأعمال الإدارية والمالية للإمام أحمد بن سعيد وكان معاصرا للعلامة أبي نبهان جاعد بن خميس. ويروى أن السيد خلفان بن محمد والد العالم مهنا أرسل للشيخ جاعد مسائل علمية يطلب منه الجواب عليها فأجابه الشيخ على مسائله وكتب له معها: أتسألنني وعندك ولدك مهنا وهذا يدل على سعة اطلاع السيد مهنا ورسوخ، قدمه اشتغل السيد مهنا بتأليف الكتب الفقهية وترتيبها فقد رتب الجامع المشهور لابن جعفر ترتيبا حسنا وألف كتابا واسعا في الفقه سماه لباب الآثار جمع فيه المسائل الواردة عن الأولين والمتأخرين الأخيار توفي سنة 1250 هـ.