تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

220

تمهيد قواعد الإيمان

وحكى أبو معاوية أنه قيل: لا قود (1) ﴿عليه (2)﴾ فيه ولا دية وهو مخالف الأصول، مبطل لدماء المسلمين بغير دليل، وقال عليه أبو معاوية، ونحن نقول: إن عليه الدية، فالقول بوجوب الدية في العمد هو الأصل المعتمد عليه بالسنة الصحيحة لا غيره، فالقول بخلافه سهو ظاهر.

ثم إن ذكر القصاص ها هنا لا فائدة فيه فلا خلاص ولا قصاص، ولا فاعل في هذا الموضع إلا الدأماء الغطمطم (3) وإن شئت قلت: الفاعل في المجاز قاصف من الريح، مغرق وهو أعظم، وإن شئت قلت الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، وهو أجل وأكرم، ولا أقول في هذا الموضع إلا كما قال أبو الطيب ﴿شعر ا﴾:

يحف (5) أغر لا قود عليه ولا دية تساق ولا اعتذار (1)

وكذا (7) قوله في الوجه الثالث ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة أن لو ثبتوا ديات من أخرست لسانه فله، دية، وإن قلعتها من بعد فلها

(1) القود بفتح القاف والواو: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل وسمي القود قودا لأن الجاني يقاد إلى أولياء المقتول فيقتلونه به إن شاءوا.

(2) سقط من: ب.

(3) الدأماء: البحر والغطمطم هو البحر العظيم الكثير الماء المتلاطم الأمواج.

(4) سقط من: أ.

(5) في النسختين أ، ب بحق والصواب ما أثبتناه

(6) البيت للمتنبي من قصيدة له قالها لما أوقع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه ويذكر اجفالهم من بين يديه وظفره

قصيدته:

طوال قنا تطاعنها قصار وقطرك في ندى ووغى بحار وفيك إذا جنى الجاني أناة تظن كرامة وهي احتقار وأخذ للحواضر والبوادي بضبط لم تعوده نزار ره فيعروها نفار

تشممه شميم الوحش إنسا

(7) في أ: وكذلك.

بهم

ومطلع