تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

نرجع إليك في المهمات.

الجواب:

227

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد: فإن دين الله يسر، ليس فيه عسر، وإن من عظيم لطفه، وواسع رحمته وشامل كرمه، وسابغ نعمته الدينية أن لم يبق في الإسلام عوجا، ولم يجعل في الدين حرجا، وقد أوضح للأنام، معالم الحلال والحرام في الآيات المحكمات والسنن النيرات، فما أتى بالنص فيها (1) فهو الدين المجتمع عليه عند أولي الألباب، فهما أم الباب، وفصل الخطاب، من تمسك بهما (2) نجا، ومن خالفهما (3) ضل وغوى، وما لم يأت به فيهما نص صريح، فهو على الصحيح، موكل على الاجتهاد، بالاستنباط من علماء الأمة الهادين إلى سواء الصراط.

ولقد أعظم الله الثناء على علماء هذه الأمة، بأن جعلهم في ذلك ورثة الأنبياء، كما ورد به الحديث الصحيح، وكما قال: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل () ولما كان الاختلاف من لوازم الاجتهاد، لتفاوت مدارك (5) العقول جزما، قال:

((7)

«أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (6)) وإلى نحو هذا أشار في الكتاب

(1) في أ: فيها. (2) في ب: بها.

(3) في ب خالفها.

(4) تقد تخريج الحديث في الجزء الأول.

(5) في ب مدارج.

(6) الحديث من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعمر بن الخطاب وأنس رضي الله عنهم جميعا.

وقد ضعف جماعة من أهل العلم هذا الحديث وجزم بعضهم بوضعه قال ابن حزم في الاحكام: (243/ 6) وأما الرواية أصحابي كالنجوم فرواية ساقطة. أهـ. ثم أنه ذكر الرواية بإسنادها وقال معقبا: فهذه الرواية ساقطة من طريق ضعف إسنادها وتعقب أسانيد الرواية من جميع طرقها وأعل كل طريق وقدح فيه ثم قال بعد كلام فمن المحال أن يأمر