تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

تمهيد قواعد الإيمان

رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم وفيهم من يحلل الشيء وغيره من يحرمه ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة وحراما اقتداء بغيره منهم ولكان ترك الغسل من الاكسال واجبا اقتداء بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب وحراما اقتداء بعائشة وابن عمر و وقد كان الصحابة يقولون بآرائهم في عصره فيبلغه ذلك فيصوب المصوب ويخطئ المخطئ فذلك بعد موته أفشى وأكثر. أهـ.

وقال في جزء آخر من كتابه هذا: (5 (61) وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية أحدها: إنه لم يصح من طريق النقل والثاني: إنه لم يجز أن يأمر بما نهى عنه وهو عليه السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطاء في تفسير فسره وكذب عمر في تأويل تأوله في الهجرة وكذب أسيد بن حضير في تأويل تأوله فيمن رجع عليه سيفه وهو يقاتل، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة. فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون صلى الله عليه وسلم يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ فيكون حينئذ أمر بالخطأ تعالى الله عن ذلك و حاشا له من هذه الصفة وهو عليه السلام قد أخبر أنهم يخطئون فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطي إلا أن يكون أراد نقلهم

لما رووا عنه فهذا صحيح لأنهم رضي الله عنهم كلهم ثقات فمن أيهم نقل فقد اهتدى الناقل. والثالث: إن النبي الله لا يقول الباطل بل قوله الحق وتشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد وكذب ظاهر لأنه من أراد جهة مطلع الجدي قام جهة مطلع السرطان لم يهتد بل ضل ضلالا بعيدا واخطأ خطأ فاحشا وخسر خسرانا مبينا وليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق فبطل التشبيه المذكور ووضح كذب ذلك الحديث وسقوطه وضوحا ضروريا. أهـ.

حزم بحث

هذه المسألة

وقد أطال ابن في عدة مواضع من كتابه وأيد مذهبه بحجة المعقول والمنقول وهذه الجرأة معروفة عند ابن حزم في كثير من المواقف الجدلية والمسائل الخلافية. والحق أقول أن ما ذهب إليه ابن حزم في تضعيف حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم هو الحق الحقيق بالإتباع وهو الذي دلت عليه شواهد المعقول فإن الصحابة رضوان الله عليهم في التكليف كغيرهم من البشر وما لهم من مزية فإنما هي شرف الصحبة وإلا ففيهم المؤمن والفاسق بمنطوق الكتاب والسنة قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين أفمثل هذا يقتدى به وقد سماه الله فاسقا حاشا الله ورسوله أن يأمرا بذلك.

ثم إن الصحابة فيهم الزاني والسارق وشارب الخمر وآكل الربا وصاحب المعصية فكيف يكون الاقتداء بمثل هؤلاء في هذه المعاصي الكبيرة نعم الصحابة عدول ثقات في عمومهم ولكنهم على التفصيل والخصوص يتفاوتون في ذلك منهم من لو وزن إيمانه بإيمان أهل الأرض لرجح ومنهم لعنه رسول الله له عشر مرات وإنه بذلك لحقيق فكيف نقول إن الصحابة جميعهم عدول ثقات هذا ما لم يصب فيه ابن حزم. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (263/ 4)، وابن حزم في الأحكام (243/ 6)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (147/ 1، رقم 381).

من