الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية
229
العزيز بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
ولقد أعظم الله المنة على هذه الأمة، بأن جعلهم مهتدين، إذا كانوا بالعلماء في ذلك مقتدين، كما كانوا من قبل هذه الأمة مهتدين، إذا كانوا بأنبيائهم مقتدين، فإن وراثة العلم من النبوة تقتضي أن (2) حق الموروث ينتقل بالاراثة لوارثه ولا شك، ألا وإن من العلوم أن علم (3) الدين هو الموروث من الأنبياء بالأصالة دون سائر العلوم، لأنهم دعاة الخلق إلى اتباع الحق، واجتناب الكفر والفسق، أمناء الله تعالى على دينه وخلفاؤه في أرضه أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، قد كشف لهم من أسراره، وأمدهم بأنواره.
واعلم أن أصول الدين ثلاثة بلا خلاف كتاب وسنة وإجماع وإن اختلف أهل الكلام والنظر في ثبوت الإجماع، وفي معناه وما ينعقد به كاختلاف العلماء في ذلك، فليس هنا موضع بحثه، والفروع في قول أصحابنا ثلاثة أيضا، سميت فروعا لتفرعها من الأصول الثلاثة، كما تتفرع غصون (4) الشجرة من أصولها، في قولهم الرأي والقياس والأثر، فالرأي لا أجدني أحفظ فيه عبارة
ألا
وهي
تفسيره (5) بعينه.
وفي نظري إن صح أنه اجتهاد نظري استحساني، من عالم بصير، في حادثة يجد لها حكما في الأصول الثلاثة، فاجتهد فيها برأيه، كاجتهاد الصحابة في
(1) النساء 83
(2) في ب: لأن. (3) في ب: العلم.
(4) في ب: أصول.
(5) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب تفسره