الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية
235
الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (1)} الاستنباط لا يكون إلا من الفقهاء العلماء به، وقد أمر الضعفاء برد الأمر فيه إليهم، والأخذ فيه بقولهم، فهم الحجة فيه لهم وعليهم.
وثالثها: إن الاجتهاد ومعرفة الأعدل واستنباط الأدلة على التعديل في مسائل الرأي أمر خارج من طاقة الضعيف، وتكليف شاق ليس في وسع غير المتفقهة، بل هو مما لا يعثر عليه ﴿غير (2) الراسخون (3) من الجهابذة، فالضعيف إذا أخذ بقول من رأي المسلمين الصحيح أو من أثرهم الجائز فواسع له، ولا يضيق عليه استعماله، ولا يلزمه في كل قضية أن يستعين بالفقيه الحاضر، فليس قوله بأثبت فيه ممن تقدمه فيه، فأورده أثرا صحيحا يحسن إتباعه (4) لمن بعده، بل قد كان (5)﴾ يمكن أن يكون الأول أكثر علما وأصح نظرا وبالعكس، فاستوى الأمران فيما وجده من أثر صحيح، أو نقل له عن الأوائل من الاختلاف صريح أو أخبره الفقيه الحي بوجود الاختلاف فيه، وسكت (1) عن التعديل فيما يحكيه، وما عدله بعض علماء السلف وعدل غيره الفقيه الحاضر من الخلف، فحكمه حكم ما اختلف الفقهاء في تعديله، ويرجع {الأمر فيه إلى جواز الأمرين كحكم المستويين من الرأي في العدالة.
وأما ما لا يجد (8) فيه للفقهاء أثرا، ولا عرف لهم قولا ولا نظرا، فهو الذي لا
(1) النساء 83
(2) سقط من: ب.
(3) في ب الراسخون
(4) في أ: إثباته. (5) سقط من: ب.
(6) في أ: فسكت. (7) سقط من: أ.
(8) في ب: نجد.