الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
تمهيد قواعد الإيمان
وهم
بد من رده إليهم، وعرضه عليهم، إذ ليس في (1) قدرة غيرهم الاستنباط، الهادون إلى سواء الصراط، وبهذا القول قد قال بعض الأقدمين، وشاع كثيرا
عند المتأخرين، أنه لا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين، ولهم في النظر أن
يتعلقوا في الاستدلال عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (2)) فقد سماهم مهتدين بنفس الاقتداء والاهتداء (3) بقولهم، والعمل بفتواهم، ورأيهم من غير أن يلزمهم اجتهادا فيه بأنفسهم، ولا مناظرة
بهم
فيه لغيرهم. و من نظر إطباق {كلمة (4) الأمة وتواطئهم (5) على مسائل الرأي عملا وقولا، وجدهم على هذه مطبقين، ولا يكادون يكونون عليه في استعمالهم متفقين، ولم يسموا بذلك مهملين للنظر، ولا تاركين للاجتهاد، وإنما هم بالحجة متمسكون، وباجتهاد أهل العلم عاملون.
والعالم النحرير المتقن في صنوف الفقه، المتقن (6) لوجوه الاستدلال، إذا تغلقت عليه أبواب النظر، ولم يهتد إلى معرفة الأعدل فيها، فهو في تلك المسألة
ضعيف، وله (7) فيها حكم الضعفاء فيما لزم أو جاز أو وسع.
والضعيف العيي إذا أبصر وجه الحق في مسألة، وعرف الأعدل فيها بحجة حق لا يرتاب فيها بوجه الاستدلال بالأصول عليها، فهو العالم الفقيه فيها،
(1) في أ: من. (2) تقدم تخريجه
(3) سقط من: أ.
(4) سقط من: ب.
(5) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب وتواطأهم.
(6) في ب: المتقوا.
(7) في ب: وهو.