تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

237

ويجوز له فيها أو يلزمه ما جاز للعلماء بها، أو لزمهم (1) فيها، هذا والذي يخرج في نظري بحسب ما أراه من استقراء حالة الفقهاء في اعتمادهم على الأخذ بالرأي في المسائل الفقهية المختلف فيها أنهم في ذلك على ثلاث حالات، وإن لم نجد (2) هذا منصوصا بعينه في المصرح به في الأثر، لكنه كذلك في معنى الاعتبار: الحالة الأولى: حيث اتفقوا على الأخذ بوجه من الرأي قولا وعملا، لم يروا اتفاقا إلى غيره وإن كان حقا في نفسه فهذا وجه قد كفي العالم والضعيف فيه مؤنة النظر، ومحنة التعديل، ومشقة، الترجيح، كمسألة العول (3) التي قال فيها ابن عباس بعدمه، وإن قوله لخارج على الحق في الأصل، وانه لرأي ثابت نجيح، لكن اتفاق الفقهاء خلافه وفاقا للرأي العمري صيره بمنزلة المرجوح بالدليل ولم يحتج العالم في الفتوى إلى اعتماده وطلب الدليل على ضده، وكذلك في العمل به من العالم والضعيف سواء، فلا نجد من يسأل عنه، ولا يطلب التعديل عليه، وكذلك (4) القول بالتفاضل في قسمة الأقربين خلافا لمن يرى التسوية بينهم.

(1) في ب يلزمهم. (2) في أ: تجد.

(3) العول: الميل في الحكم إلى الجور وعال الميزان يعول عولا مال وفي الاصطلاح: العول: زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة فيدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم. وأول ما وقع العول في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ رفعت إليه مسألة كانت المتوفاة فيها امرأة تركت زوجا وأختين فحار في قسمة التركة بينهم وقال: إن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فاستشار الصحابة في ذلك فأشار عليه زيد بن ثابت وقيل: العباس بن عبد المطلب بالعول فقال عمر: أعيلوا الفرائض وأقر الصحابة صنيعه في ذلك وأجمعوا عليه حتى وفاة عمر بن الخطاب ثم خالف ابن عباس وأنكر العول فقيل له: هلا أنكرت العول زمن عمر؟؟ فقال: كان مهابا فهبته. وأصول المسائل سبعة: ثلاثة منها تعول وأربعة لا تعول أما الثلاثة التي يدخل إليها العول فهي الست والاثنا عشر والأربع والعشرون وأما الأربعة التي لا تعول فهي: الاثنان والثلاث والأربع

والثماني. انظر: تسهيل المواريث والوصايا 77. (4) في ب: فهو كذلك.