تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

تمهيد قواعد الإيمان

الحاجة إليها لضرورة ملجئة، أو مشقة داعية إلى التوسع بما جاز من الترخص. مثال: تاب إلى الله تعالى عبد قد أفطر شهر رمضان كله عمدا في وطنه لغير نسيان ولا عذر، وقد تعارض رأي الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة عشر قولا جاء به الأثر، ولا ندري ما زاد عليها فيما لم نجده من السير فرأى المبتلى بذلك أن الأعدل أن الشهر كله فرض واحد فعليه كفارة واحدة على الترتيب المذكور في متن الحديث المشهور، لكنه رأى أن يحتاط مع ذلك ببدل الشهر كله أيضا، بأن (1) يكفر عن كل يوم من الشهر على حدة، احتياطا لنفسه أو ما زاد على هذا في باب فلا مانع منه، وإن كان لا يلزمه فليس هو من باب إضاعة المال المنهي عنها، ولا من الغلو في الدين.

وكذا لو وجب عليه ضمان لأحد مختلف فيه، ولا يرى لزومه عليه، وإنما أراد أن يحتاط لنفسه بقضائه حيث لا مانع له من ذلك من جهة الاستحقاق في ماله، وقدرنا أن المبتلى ممن يرى الأعدل في لزوم الكفارة عليه لكل يوم كفارة، إلا أنه لا يستطيع ذلك بالصيام لضعف حال ولا بالعتق والإطعام لقلة مال، ولو أجهد نفسه وألزمها المشقة، وكلفها الشطط، لأتى على ذلك ولو شيئا فشيئا. ولكنه قال: إن دين الله يسر وليس فيه عسر، وإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه وكان يرى القول بأن الشهر فريضة واحدة عذرا في نفسه، وإن كان الأول أعدل في نظره، فترخص به خوف إدخال المشقة على نفسه، أو بقول من يرى برأي أن التوبة تجزيه تمسكا بالحديث الصحيح في إجماله، فترخص به مع تحقق الضرورة، وإن كان يرى أن الأول هو الأعدل فلا يضيق عليه الترخص به، مع خوف المشقة، ومع تحقق المضرة أوسع.

(1) في أ: أن.