الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
تمهيد قواعد الإيمان
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ وقرئ فعدة بالنصب، تقديره فليصم عدة من الأيام، أو فعليه عدة في
قراءة الرفع، قيل: إن الإفطار فيه رخصة، فيجوز الصوم، وقيل: لازم لأنه مما عليه، وقيل: تقدير محذوف والأصل: فأفطر فعليه عدة، لأن من خواص الفاء العاطفة (2) أنها قد تعطف على محذوف معها، وعلى هذا اعتمد أصحابنا، ونظيره قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (3)). وتاسعها قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (4) احتج بها أصحابنا على أن الصيام في السفر مع القدرة عليه خير من الإفطار، وفي الآية الشريفة أربعة وجوه أحدها: أنها خطاب للمسافر والمريض، فالاحتجاج بها شائع وجوزه
الزمخشري. وثانيها: إن معقولها شهر رمضان في الآية الثانية، وقد قرئ بنصبه لذلك فلا يحتج بها لأفضلية (1) الصوم في السفر.
وثالثها: أنها خطاب للذين يطيقونه، وقد رخص لهم في الفدية (6) بالإطعام،
وقال لهم: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرُ لَكُمْ (7)) ثم قد نسخ ذلك كله.
ورابعها إن الآية كلها في صيام غير شهر رمضان، وإنما هي في صيام الأيام المعدودة، وهي عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، كتب صيامهن (9) على
(1) البقرة 185 (2) في ب: القاطفة.
(3) البقرة 196
(4) البقرة 184
(5) في أ: الأفضلية. (6) في ب: القدرية.
(7) البقرة 184 (8) سقط من: أ.
(9) في أ: صيامه.