تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

250

تمهيد قواعد الإيمان

فالوجه الأول: ما تعارض فيه حديثان أو أكثر، ولم يصح فيه نسخ أحدهما بالآخر كمسألة المشتري لما فيه غلة (1) إذا رده بعيب أو نحوه بعدما استغل منه، فقيل: عليه رد الغلة، وقيل: لا رد عليه.

احتج الأولون بحديث الشاة المصراة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ردها وصاعا من

((2)

واحتج الآخرون بقوله: (الخراج بالضمان (3)) وبحديث: {«من ضمن

(1) في أ: علة.

(2) الحديث بتمامه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اشترى مصراة فهو بالخيار إذا حلبها إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر». وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر رضي الله عنهم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب البيوع باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة (755/ 2، رقم (2041)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب البيوع باب حكم بيع المصراة (1159/ 3، رقم 1524)، وأبو داود في سننه كتاب الإجارة باب من اشترى مصراة الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها يعني حقن فيه وجمع أياما فلم يحلب) فكرهها (3 270، رقم (3443)، والترمذي في سننه كتاب البيوع باب ما جاء في المصراة (553/ 3، رقم (1251) والنسائي في المجتبى من السنن كتاب صفة الصلاة باب التحري (253/ 7، رقم 1251)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب النهي عن تلقى الجلب (2/ 735، رقم 2178)، والإمام مالك في الموطأ كتاب البيوع باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة (2/ 683، رقم 1366)، والدارمي في سننه كتاب البيوع باب في المجفلات (2/ 326، رقم 2553)، والإمام أحمد في مسنده (242/ 2، رقم 7303). (3) حديث: «الخراج بالضمان» رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي عن عائشة مرفوعا وقال النجم: رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وصححه عن عائشة رضي الله عنها: إن رجلا اشترى غلاما في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكث عنده ما شاء الله تم رده من عيب وجده فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم برده بالعيب فقال المقضي عليه: قد استعمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان قال ابن حجر وصححه ابن القطان وعند الشافعي والطيالسي والحاكم عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلاما فاستعمله ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده ورد غلته فأخبره عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بالخراج. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الإجارة باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا