تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

255

وفي قول سادس فهذا خطاب في إجماله لا يزيد على معنى الإباحة، فاللام فيه للاختصاص كلام المنبر للخطيب، والجل للفرس، فلا تسري له ولا هبة ولا إتلاف برآن ولا غيره، وإنما له الأكل منه على سبيل الإباحة من رسول الله كما وردت الإباحة في الآية الشريفة: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجُ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجُ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ابا بِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ (1)) ولم يذكر الابن في هذه الآية تعظيما لحق الأب، وإيذانا بأن مثله في عظيم حقه غني عن السؤال عنه. قالت عائشة: إن أحق ما أكل المرء من كسبه وإن أولادكم من كسبكم، وعلى أن للأب استباحة مثل هذا ولو كره الابن، ولا سيما لدفع فاقة أو

هذا فيخرج ضرورة من حيث لا ضرر على الابن والاستئصال (2) لماله فهو أوسع. وفي قول سادس (3): إن في مثل هذا فلا يخرج إلا على سبيل المجاز، فلا يحكم به وإنما هو كقول الشافعي شعرا:

(4)

خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه (4) على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده وفي مذهبي لا يقتل الحر بالعبد (ه) فكما أنه ليس بعبد في الحقيقة، وإنما هو اعتبار مجازي بنيت عليه المسألة بتوهم

(1) النور 61

(2) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: ولا استئصال.

(3) كذا في النسختين: أ، ب وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ بقوله: لعله

سابع. (4) في ب: بسهم المقلتين.

(5) البيتان للإمام الشافعي على الشهير والبعض ينسبهما لأبي الفتح البستي ويورد ردا عليهما من

بعض الحنفية:

خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ليعلم أن الحر يقتل بالعبد