الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
تمهيد قواعد الإيمان
الحقيقة فيه، فكذلك اللام في هذا ليس بلام التمليك بالحقيقة، وإنما أوهمه ذلك تعظيما لحق الأب، ويدل على ذلك معان:
أحدها اقترانه في العطف مع الضمير الراجع إلى الولد، فكما أن الولد في
الإجماع ليس بملك للوالد فكذلك ماله لأنه معطوف عليه.
وثانيها: إن لو كان مال الولد ملكا لأبيه لم يجز أن يرثه معه غيره.
وثالثها: يروى في حديث آخر كل أحق بماله حتى الوالد وولده (1). ورابعها لو أنه ملك للوالد لم يسع الولد التسري منه، والتزويج. وخامسها: لو أنه كذلك لوجب على من لزمه حق من مال الولد البائع أن يتخلص منه إلى أبيه.
وسادسها: لو ثبت ذلك لمنع الولد (2) من التصرف فيه ببيع أو هبة، ولما جاز منه فيه لغيره عطاء، ولا منع ولا قائل بهذا كله.
فدل على أن أصح ما في تأويله هذا القول، ولهذا فسره بعض أصحابنا بقوله: أنت ومالك من أبيك إلا أن استعمال اللام في موضع من لا يعرفه في الكلام الفصيح ويشبه هذا حديث الصوم في السفر، فقد روي في الحديث: «ليس من أمبر (3) أم صيام في أم سفر (4)) بلغة اليمن في قلب لام التعريف مما اختلفوا في
(1) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 481 رقم 21407 مرسلا عن حبان بن أبي جبلة القرشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل أحد أحق بماله من والد وولده والناس. (2) في أ: لمنع قال أبو مسلم رحمه الله في الهامش: لعله الولد.
(3) في أ: أمير. (4) عن أم الدرداء عن كعب بن أبي عاصم الأشعري وكان من أصحاب السقيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من أمبر أمصيام في أمسفر». وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمار بن ياسر وأم الدرداء رم ء رضي عنهم ومعاوية بن أبي سفيان. وقلب اللام ميما لغة الأشعريين فيقولون: رأينا أولئك امرجال يريدون الرجال ومررنا بامقوم أي
الله